القاضي النعمان المغربي

80

شرح الأخبار

فكان أكثر ما عنده في ذلك إذا سئل عنه معاريض القول . ومجمل الكلام كقوله صلوات الله عليه : ما سرني قتله ولا ساءني . فناولت الخاصة ذلك على الاستحقاق به . وناولته العامة على أنه أراد بقوله : ما سرني أن قتل ، ولا ساءني إذا استشهد فدخل الجنة . وكقوله عليه السلام : ما قتلته ولا أمرت بقتله ، وهذا بما أبان فيه عما كان منه . وكقوله : قتله الله وأنا معه فتأول ذلك الذين قتلوه على أنه أراد به ، أنه مع الله عز وجل في قتله . وتأولته العامة على أنه كان معه لما رووه عنه من النهي عن حصاره ، وارساله الماء إليه وهو محصور ، لأنه كان معه من لا ينبغي أن يقتل عطشا " في كلام كثير يحتمل التأويل . وما سلم مع ذلك من الأقاويل كما أن سلطانا " لو أسر أسيرا " ، أو اعتقل رجلا " مذكورا " فمات الأسير ، أو المعتقل في سجنه لم يعد قائلا " يقول : إنه هو الذي قتله ، أو سقاه سما ، أو احتال في موته حتى لو رأوا صاعقة وقعت عليه ، أو عذابا " من السماء ، لما صرفهم ذلك عن أن يقولوا فيه . وكان ما وقع من الفتنة ، وقتل من قتل فيها من الأمة ، واختلاف الناس إلى اليوم في ذلك مع شهرته ، واطباق من أطبق من الصحابة على قتل عثمان ، أو خذلانه ، ولحق من ذلك عليا عليه السلام وأولياء الله - الأئمة من ذريته - ما لحقهم من السفلة والعوام مع ذلك ، فكيف لو قد قام عليه السلام على أبي بكر فقتله ، أو على عمر فقتله ، أو كان قد قام فيمن قام على عثمان ؟ فمحنة أولياء الله ، وإن تحفظوا منها لا بد أن يمتحنوا بها ، ليكمل الله عز وجل بها لهم فضيلة الإمامة ، ويرفعهم في أعلى درجات الكرامة . وما كان عندي أن يكون جوابه وقوله وفعله غير السكوت عن ذلك كما سكت لما